السيد ابن طاووس
64
إقبال الأعمال ( ط . ق )
جملة ثلاثين ليلة من شهر الصيام فلأي حال لا يكون الاهتمام بتحصيلها من أعظم الاهتمام أقول وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في تفسير إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ في كتاب التبيان ما هذا لفظه وليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان بلا خلاف وهي في ليلة الإفراد بلا خلاف وقال أصحابنا هي إحدى الليلتين إما ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وجوز قوم أن يكون سائر ليالي الإفراد إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين قلت وإذا كان الأمر كما ذكره أنها في الأواخر وأنها في المفردات منها فقد صارت ليلة القدر في إحدى خمس ليال المذكورة فما ذا يمنع من الاهتمام بكل طريق مشكورة في تحصيل ليلة القدر بالله جل جلاله في هذه الخمس ليال مذكورة وأي عذر في إهمال ذلك وهو من الضرورة أقول ولولا إذن الله جل جلاله في التعريف بها والتعرض لها ما كانت الأخبار واردة بالتوصل في طلبها فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ أَمَالِيهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَقَالَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ كُلَّ لَيْلَةٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَلْفَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَاشْدُدْ قَلْبَكَ وَافْتَحْ أُذُنَيْكَ لِسَمَاعِ الْعَجَائِبِ مِمَّا تَرَى أقول وقد كنت أجد الروايات متظاهرات بتعظيم هذه الثلاث ليال المفردات ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين فربما اعتقدت أن تعظيمها لمجرد احتمال أن تكون واحدة منها ليلة القدر ثم وجدت في الأخبار أن كل ليلة من هذه الثلاث ليال المذكورة فيها أسرار لله جل جلاله وفوائد للعباد [ لعباده ] مذخورة فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتُهُ بِإِسْنَادِي إِلَى الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع التَّقْدِيرُ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَالْإِبْرَامُ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَالْإِمْضَاءُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَرَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فِي ذَلِكَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَقَالَ الصَّادِقُ ع فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ التَّقْدِيرُ وَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ الْقَضَاءُ وَفِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إِبْرَامُ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهَا وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ فِي خَلْقِهِ وَسَوْفَ يُوجَدُ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ الصِّيَامِ بِدِرْهَمٍ رَجَاءَ أَنْ يَظْفَرَ بِالصَّدَقَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَمَا رَوَيْنَاهُ وَرَأَيْنَاهُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ فِي كِتَابِ أَصْلِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع كَانَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَصَدَّقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ لَعَلِّي أُصِيبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أقول اعلم أن مولانا زين العابدين ع كان أعرف أهل زمانه بليلة القدر وهو صاحب الأمر في ذلك العصر والمخصوص بالاطلاع على ذلك السر ولعل المراد بصدقته كل يوم من الشهر ليقتدي به من لم يعلم ليلة القدر في فعل الصدقات والقربات كل يوم من شهر رمضان ليظفر بليلة القدر ويصادفها بالصدقة وفعل الإحسان أقول ولعل مراد مولانا علي بن الحسين ع إظهار أن يتصدق كل يوم بدرهم ليستر عن الأعداء نفسه بأنه ما يعرف ليلة القدر لئلا يطلبوا منه تعريفهم بها فقد كان في وقت تقية من ولاية بني أمية أقول ولعل مراده ع أن يخذل أعداءه أن يعلموا على ما ظهر من شيعته من أن ليلة القدر في إحدى ثلاث ليال تسع عشرة منه أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين عقوبة للأعداء لعداوتهم أقول ولو أردنا ذكر جميع ما وقفنا عليه